الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٦علمه الذي علمه بنظر عينه إن لم يكن أصح منه، وكيف يجوز له أن يحكم بشهادة بينة(1) يعلم أنها كاذبة.
فإن قيل: فإذا كان الحاكم يجوز بعلم هو دون علم الحقيقة من قبل الشهرة، جاز الحكم بشهادة الواحد الولي؛ لأن العلم الذي هو دون علم الحقيقة هو اطمئنانة، والاطمئنانة إن لم تكن آكد بقول الولي من قول خمسة رجال فاسقين في دينهم، مأمونين فيما شهدوا به، فليست هي بأضعف؛ قيل له: قد وجدنا 95 س في الأثر أن الحكم بشهادة الواحد العدل لا تجوز بإجماع، [وما ورد فيه الإجماع](2)؛ فلا يجوز أن يقاس على غيره من الأصول والفروع، وإلا فما ذكرته غير بعيد، وفيه دلالة على ضعف رأي من أجاز الحكم بشهادة الشهرة التي يصح إمكان كذبها؛ لأن مثل هذا العلم مشبه للاطمئنانة، والحكم بالاطمئنانة لا يجوز [في مثل هذا](3).
وقد وجدت عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن المتأخرين أجازوا شهادة الواحد الثقة، وأنا قد قرأت ما شاء الله من آثار المتأخرين، ولم أعثر على ما ذكره هذا الشيخ، والله أعلم بما أراد بهذا القول: إنه على ظاهره أم له معنى غير ذلك.
وفي قول الشيخ أبي نبهان: إن شهادته لا يجوز الحكم بها بإجماع، وقد اختلف المتأخرون في الحكم بخط الثقة العدل، ولم يختلفوا فيما معي في الحكم بشهادته، إلا أنه لا يجوز، وخطه أضعف من شهادته. وفي قول أبي نبهان هذا