قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٧

العجب من القول: إنه يجوز خطه، ولا تجوز شهادته، وإذا ثبت الاختلاف في خط الثقة بأنه يحكم به أو لا، والإجماع في المنع من الحكم بشهادته؛ فكذلك ليس بمستنكر ثبوت الاختلاف في الحكم بشهادة الشهرة مع الاطمئنانة بصدقها، وزوال الشك والريب في قولها، وإن كان زوال الشك يقع في القلب بقول الولي أكثر منها مع المنع من الحكم بقوله في معاني الاعتبار والمقايسة؛ لأنه إن كان ثبوت خط الثقة /96 م/ من جهة الحكم بالاطمئنانة؛ فالاطمئنانة بشهادته أقوى من خطه، وقد أجازوا الاختلاف فيه؛ فكذلك الحكم بشهادة الشهرة إن كان ثبوتها من جهة الاطمئنانة يحسن الاختلاف في الحكم بها، وإن كان الاطمئنانة بقول الولي أقوى منها، وإن كان ثبوت خط الثقة لا من جهة الاطمئنانة، بل لحجج أخر على قول من رآه ثابتا، فكذلك يمكن الحكم بالشهرة أنه لحجح أخر لا من جهة الاطمئنانة.

وعندي أن الحكم بشهادة الشهرة أصحّ من الحكم بخط الثقة؛ لأنه قد جاء الأثر أنه: إذا شهد بموت رجل أو بنسبه أو بزوجة رجل خمسة رجال أو أربعة رجال مع رجل، أو أخبروه بذلك، واطمأن قلبه إلى صدقهم؛ جاز له أن يشهد بذلك على سبيل القطع. وعندي أنه إذا أجيز له أن يقطع بالشهادة في معنى لم يعلم كونه إلا بمثل هذا كما وصفنا من النسب والموت والنكاح وما أشبه ذلك؛ فكذلك غير مستنكر جواز ذلك في سائر المعاني ما سوى الحدود، وإذا أجيز للشاهد أن يشهد بهذا على سبيل القطع، مع أن الشهادة لا تكون إلا بالعلم، ولم (ع: تصح)(1) إلا من قول هؤلاء الذي ذكرناهم، فكذلك غير بعيد أن يجوز

(1) () زيادة من ث.

١٦٬٥٦٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.