قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٨

هذا للحاكم أن يحكم بما شهد به عنده من ذكرناهم، وأن يجعله علما كما أن الشاهد جعله علما على قول من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه، فإذا قد صح معي وجود ما هو مشبه لهذا القول في آثار المسلمين؛ وعلى قياس هذا فعندي أنه 96 س غير خارج من الصواب. وأما خط الثقة فلم نر له شبها في آثارهم، وعندي لا يجوز للشاهد أن يجعل هذا علما إلا من المأمونين كما وصفنا.

فإن قبل أحد شهادة الشهرة المجهولي(1) الحال، فهل ترى له وجها في الحق؟ فأقول: إنهم إذا كانوا من أهل نحلة الحق، فلا يبعد فعله هذا من أن يكون موقوفا؛ لرأي من يقول: إن الولاية تجب بالموافقة، ولا ينتظر بها إلى ظهور الأعمال الصالحات، وعلى هذا فلا تجوز تخطئته. ويعجبني رأي الشيخ أبي نبهان أن شهادة الشهرة لا تقبل على رأي من أجازها من متّهم ولا خائن، وإنما تجوز بالمأمونين من المسلمين، والله أعلم، فينظر في ذلك، ولا يؤخذ منه إلا بما وافق الحق والصواب.

مسألة من كتاب لباب الآثار: واختلفوا، هل تقبل شهادة العدو على عدوّه؛ قال بعض: تقبل إذا لم يكن يخرج إلى الفسق. وقال أكثرهم: لا يقبل أصلا.

قال الصبحي: إن كانت هذه العداوة باطلا؛ فإنها حرام، ولا تجوز شهادة أهل الحرام كائنا ما كان الشاهد، وكائنا ما كان المشهود عليه. ولا أعلم في هذا الفصل اختلافا. وإن كانت هذه العداوة حقا قد استحقها المشهود عليه بإتيانه الكفر؛ فهذا مما لا يبطل شهادته عليه؛ لأن هذا جائز ولازم، ولينظر في هذا الفصل؛ لأن حكم أفعال العباد إما عدل وإما باطل، والله أعلم. /97 م/

(1) () ث: من مجهولين.

١٦٬٥٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.