الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٧٠مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد إلى الوالي عامر بن محمد بن مسعود: وإذا شهد الشهود الشهرة أن هذا المال كان في يد الهالك إلى أن مات، وكان المال الذي في يد رجل بعد موت الهالك انتزع من يد الذي هو في يده حتى يصح أنه اشتراه، أو أقر له به، أم تكون على الورثة البينة أنه لهالكهم، وأنه في يد هذا بقعد أو غير ذلك، وكم تكون الشهرة في ذلك؟
الجواب -وبالله التوفيق-: هذه المسألة رفعت عن الإمام راشد بن سعيد ? لما رأى الناس صاروا يتعمدون الظلم، وكلما أراد أحد أن يخاصم منهم وضع يده في مال وادّعاه لنفسه، فأمروا إليه يرد ذلك إلى شهادة الشهرة، فإن شهدت الشهرة به أنه لغيره، كان الذي شهدت له به هالكا أو حيا، ينزع من يد المتعدي حتى يأتي ببينة عادلة تشهد له أن هذا المال زال إليه من صاحبه بوجه من عطية أو إقرار أو بيع أو صدقة أو غير ذلك، وكان هذا نظرا منه في صلاح الرعية، وإرغاما لأنوف الظلمة، فمن أخذ به؛ فهو عندي غير خارج من الصواب إذا أخلص نيته وأناب، /98 م/ والشهرة هنا التي لا تنازع فيها ولا ارتياب إذا صاروا من الخمسة فصاعدا، وبالله التوفيق.
قال المؤلف: قد مضى في أجزاء الأصول في الشهرة ما فيه كفاية وشفاء.
مسألة من كتاب بيان الشرع: ومن جامع ابن جعفر: وإذا قدم رجل من بلد إلى بلد آخر، فحضر الإمام أو القاضي في مجلس القضاء، فأشهد القاضي على قضيته، أو على كتاب، ولم يكن هذا يعرف القاضي قبل ذلك؛ فإنه يشهد على قضيته التي أشهده عليها، وإن لم يكن يعرفه من قبل؛ لأن هذا من الأمر الظاهر، ولا يمكن أن يقعد في موضع الإمام والقاضي، ويحكم بين الناس إلا هُما.