الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٧١وكذلك كلما كان من المشهور في النسب والموت والنكاح؛ فإن الشهادة به جائزة ولو لم يحضره ذلك الذي يشهده، وإنما ذلك فيمن يشهر موته حتى لا يشك فيه أهل المعرفة، فيجوز أن يشهد الذي عرف بموته.
ومن الكتاب: وإذا كان النسب مشهورا باسم الرجل واسم أبيه، والشاهد يعرف الرجل، ولا يعرف (خ: يدرك) أباه، فإنه يشهد أنه فلان ابن فلان كما نشهد نحن أن أبا بكر ابن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب، ولم ندرك آباءهم، وإنما ذلك إذا كان الرجل في نسب مشهورا معروفا.
مسألة: 98 س وعن المشهور في (خ: من) الأمور إذا شهد بذلك عدلان على الشهرة، وشهد شاهدي عدل بخلاف ذلك على المعاينة؛ فعندي أن شهادة شاهدي العدل بالمعاينة شهادتهما أولى، والله أعلم.
مسألة: وجاء الأثر المجتمع عليه من قول المسلمين الذي لا نعلم فيه اختلافا: إن الشهادة لا تجوز على الشهرة في شيء من حدود الله، ولا في شيء يجب فيه القود، ولا في شيء يجب فيه القصاص؛ لأن هذه الحقوق لله، وما كان منها يخالطه أحكام المخلوقين؛ فإنما أصلها عقوبة من الله؛ ليذوق فيها الجاني وبال أمره، فعلى هذا يثبت قول المسلمين إلا قول واحد، فإنهم قالوا: يقتل المسلمون من صح من طريق الشهرة أنه قد قتل أحدا من المسلمين على دينه؛ لأن هذا خارج من الحدود؛ لأن الحدود يقيمها الأئمة، وخارج من الحقوق؛ لأن الحقوق تليها(1) العباد، البعض فيها دون الكل، وكل من وجب له حق من قصاص أو
(1) () ث: تتلها.