قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٧٢

قود؛ فإنما أمره إلى الأولياء دون عامة المسلمين. وأما من قتل أحدا من المسلمين على دينه، فإن لكل أحد من المسلمين إمام هو أو غير إمام، شار أو غير شار أن يقتل هذا القاتل، غيلة أو غير غيلة سرّا وعلانية، ولا حجة في ذلك للأولياء ولا عفوهم بمسقط القود، ولا بمزيل القتل فهذا.

وأما ما اجتمع عليه المسلمون /99 م/ بإجازة الشهادة فيه على الشهرة؛ فإن ذلك جاء فيه الأثر، وأجمع فيه أهل البصر أن الشهادة على الشهرة جائزة في ثلاثة أشياء (خ: وجوه) من أحكام دين الله وهو: النكاح والموت والنسب، يشهد الشهود على موت الميت إذا تظاهرت بذلك الأخبار، ولم يرتب في ذلك من بلغ إليه علمه ولو لم يشهد (خ: يحضر) موته ولا جنازته، ويجوز له أن يقطع الشهادة على العلم في ذلك، لما قد قضت الشهرة عليه من علم ذلك، وإن أشهد أنه إنما صح معه ذلك من طريق الشهرة، ثبت ذلك أيضا في حكم المسلمين. وكذلك هذا أيضا في النكاح والنسب على حسب هذا.

واختلف المسلمون في الشهادة على الشهرة فيما يوجب على المشهود عليه أحكام البراءة؛ فأجاز ذلك من أجازه، ولم يجز ذلك بعضهم، والذي يذهب إلى رد الشهادة ولا يذهب إلى قبولها في (خ: على) الشهرة على (خ: في) البراءة، يذهب إلى أنها شهادة على حد من حدود الله؛ لإجماع الجميع بأن الشهادة على الشهرة لا تجوز في الحدود؛ لقول المسلمين: إن البراءة وحد السيف معا، ولما جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خلع المؤمن كقتله، ومن خلع مؤمنا فقد قتله»(1)، ولما يروى عن عمر بن الخطاب ? أنه قال في أمر البراءة، وقد ذكر

(1) () أورده الكدمي في المعتبر، باب معنى الشهادة في الأحداث في البراءة، 02/ 51.

١٦٬٥٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.