الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤أنّه لو لم يصف الواصف؛ -ولو لم يسمّ- أكان جائزًا أن تكون الأشياء موجودة بغير صفة من الصفات، ولا حقيقة من الحقائق؟ وهذا قول قد بان فساده جدًّا، وبالله التوفيق.
فصل: ويقال لمن زعم أنّ صفات الله وأسماءه هي ألفاظ الواصفين، وأقوال المسمين، أخبرونا عن صفات الله - عز وجل - وأسمائه؛ أهي مخلوقة عندكم محدثة كائنة بعد إذ لم تكن؟
فإن قالوا: نعم؛ قيل لهم: فأخبرونا عن الله؛ أليس لم يزل سميعًا، بصيرًا، عالمًا، قادرًا، في أمثالها؟
فإن قالوا: نعم، وهو قولهم؛ قيل لهم: أفيجوز لنا أن نصفه بأنّ له علمًا بالأشياء، وسمعًا بها وبصرًا، وقدرةً قبل أن يخلق الأشياء؟
فإن قالوا: نعم؛ قيل لهم: فكيف يجوز أن يكون له علم ولا يتسمّى عالمًا، وبصر ولا يسمّى بصيرًا؛ في أمثالها من جميع الصفات؟
فإن قالوا: لا يجوز لنا أن نصفه بأنّ له علمًا، وبصرًا، وقدرةً، في سائر الصفات؛ فقد جعلوها بمنزلة سائر الموات؛ وليس ذلك من قولهم.
وإن قالوا: إنّه موجود بهذه الصفات، متسَمٍّ بأنّه السميع البصير في أمثالها؛ وإنّما الصفات عبارة الواصفين، والأسماء ألفاظ المتسمّين، خلقها ليدلّ بها على نفسه أنّه كذلك؛ قيل لهم: فهل تدلّ هذه الألفاظ إلا على المتسمّى السميع، البصير، العالم، القدير؟
فإن قالوا: نعم؛ نقضوا قولهم بأنّ أسماء الله وصفاته مخلوقة؛ لأنّ أسماء /291/ العالم القادر وصفاته؛ العلم، والقدرة، في أمثالها.