قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥

فإن قالوا: لا تدّل على السميع البصير؛ قيل: فعلى من تدل إذاً؟ فلا يجدوا بدًّا من هذا الذي ذكرنا، وبالله التوفيق.

مسألة: وقد وجدت في بعض الأثر: إنّ أهل هذه المقالة اختلفوا بعد إجماعهم على أنّ الاسم غير المسمّى، وأنّ أسماء الله الرحمن الرحيم، كما ذكر في كتابه.

واختلفوا في المعبود - جل جلاله -؛ فقال بعضهم: ليس هو الله في معناه لم يزل؛ وإنّما هو الله في معناه، ولا الرحمن، ولا الرحيم، وشبّهوا ذلك -فيما وجدت- بالإنسان إذا كان مولودًا؛ لم يدع باسم حتّى يحدث له اسم، مثل: أحمد ومحمّد؛ فهو قبل أن يحدث له اسم ليس هو في معناه؛ أحمد ولا محمّد حتّى يحدث له هذا الاسم، وكذلك المعبود عندهم ليس هو الله في معناه؛ ولا الرحمن، ولا الرحيم؛ حتّى أحدث لنفسه هذه الأسماء، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.

فلعمري لئن كان هذا صحيحًا عندهم، كما ذكر في الكتاب عنهم فإنّ الشرك يلزمهم من وجهين: أحدهما: تكذيبهم لله سبحانه؛ إذ يقول: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الحشر:22]؛ فمن زعم فيما يقال: الله إنّه هو؛ فقال: هو غيره؛ فقد كذب على الله؛ والمكذب لله مشرك. والوجه الأخير الذي منه أشركوا: قولهم: إنّ الله الرحمن الرحيم مخلوق، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

لقد فاق قولهم هذا شرك عبدة الأوثان؛ لأنّ عبدة الأوثان لم يزعموا أنّ الله مخلوق؛ /292/ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:87]؛ ولكن عظّموه بزعمهم فقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:3]؛ فأثبتوا الله لم يزل ولم يجعلوه مخلوقًا، مثل أهل هذه المقالة الخبيثة.

١٬٦٥٩ / ٣٦٬٧٥٥