الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦وأمّا الفرقة الأخرى التي وافقت أهل هذه المقالة؛ على أنّ أسماء المعبود غيره، ووافقهم على أنّ أسماء الله الرحمن الرحيم هو قول القائل، وخالفوهم في المعبود؛ فزعموا أنّ المعبود هو الله لم يزل في معناه، وزعموا أنّ اسمه الله؛ وهو قول القائل؛ وهو محدث، وأثبتوا في قولهم معنيين: معنى هو الله لم يزل، ومعنى هو الله قول القائل؛ وهو محدث.
فإن صحّ هذا عنهم؛ فقد أثبتوا إلهين: إلهًا قديمًا، وإلهًا محدثًا، وزعموا أنّ الله الذي هو قول القائل هو إيمان منه وفعل؛ يتقرّبون به إلى الله الذي لم يزل، فتعالى الله عن هذا علوًّا كبيرًا.
وقد أشرك من زعم أنّ الله محدث بمعنى من المعاني؛ فقد ضاهت مقالة هؤلاء مقالة المنانية الذين يثبتون إلهين اثنين؛ قديم ومحدث، نور وظلمة، وهم يقولون: الله هو قول القائل؛ وهو محدث؛ إلا أن المنانية زعموا أنّهما لم يزالا، تعالى الله عن جميع ما لا يليق به علوًّا كبيرًا.
مسألة: فإن قال قائل: ما قولكم في أسماء الله سبحانه: أهي الله أم غيره؟ قلت: -وبالله التوفيق- /293/ هي هو لا غيره، وإنّ الله اسم للمعبود - جل جلاله -؛ لا يكون قولا ولا فعلا، وأن ليس، ثمّ إلا المتسمّى الله الرحمن الرحيم، كما ذكر لنا في كتابه.
وقولنا: متسمّ؛ كقولنا: متكبّر، متعظّم، متجبّر؛ لا على إثبات فعل؛ فمتكبّر كبير، ومتعظّم عظيم، ومتجبّر جبّار، ومتسمّ أنّه رحمن رحيم كما ذكر لنا؛ فقولنا: لله الأسماء؛ معنى ذلك: أنّه المسمّى؛ أي: أنّه العليم، الحكيم، الكبير، في سائر الأسماء، كما قلنا في صفاته من العلم، والقدرة، والملك، والعزّة، والكبرياء؛