الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٩٩هي باطلة، فلا يجوز الأمر بالباطل، ولا يكون إبطاله بوجه من الوجوه يحرم عليه حلاله.
ومن الجواب: ولكن إذا كان قد حكم له بذلك الحاكم، ولم يدعه بالبينة، وهو يعلم أن ذلك له؛ فهو حلال له أن يأخذه ويأكله، وعلى الحاكم أن يقر مثل ذلك للمحكوم عليه.
ومن غيره: ليس يجوز استعمال شاهدي الزور، فإن أخد ماله بعينه؛ فلا شيء عليه، وإن أخد غير ماله بالعين مثل أنه حكم له بالمثل أو بالقيمة؛ فعليه التوبة، ويقاصص المحكوم عليه، فإن أبى قاصص /112 م/ نفسه (خ: ولا يحرم عليه ماله بظلمه نفسه ولا يبطل).
قال غيره: أخاف على الشاهدين ضمان المال إذا شهدوا بغير علم؛ لأني عرفت في بعض القول أن المشهود عليه بالزور مخيّر أن يأخذ عوض ماله إذا ظفر به من مال الشاهدين، أو من مال المشهود له، إذا كان يعلم أنه لا حق له في المال، وإنما أخذه بشهادة الزور، وهو يعلم ذلك أعني المشهود عليه، ولا أعلم اختلافا في أخذه عوض ماله من مال المشهود له، وإنما الاختلاف في مال الشاهدين؛ وأرجو أنه إنما له أن يأخذ عوضه في السريرة، فانظر في ذلك، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل كانت شهادته مقبولة، ثم إنه شهد لإنسان بمال، ثم رجع فشهد بذلك المال لرجل آخر، فقال له الحاكم: أليس قد شهدت بهذا المال لفلان الأول؟ فقال: شهدت له بالزور؛ فعلى ما وصفت: فإن كان المال قد اقتطع بشهادته الأولى؛ لم تقبل شهادته بعد ذلك أبدا، وإن لم يكن المال لم يقتطع بشهادته، ولم يحكم بشهادته التي قال: إنه شهد بها بالزور؛