الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٢٠٤مسألة: ومن غير الكتاب: قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: لا تجوز شهادة شاهد الزور أبدا ولو أحدث توبة وصلاحا، وليظهر الحاكم أمره حتى لا تجوز شهادته. قال: ولا تجوز شهادته عند ذلك الحاكم أو غيره من الحكام.
ومن غيره: قول: إنه إذا تاب ورد ما أتلف أموال المسلمين بشهادته أنه تقبل. وقيل: لا تقبل.
مسألة: ومن الكتاب الذي عن قومنا فيه رد عن أصحابنا: وإذا شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، وهما يعلمان أنهما شهدا على رجل(1) زورا، فقضى القاضي بشهادتهما؛ قال أصحاب الرأي: إن شاء أحد الشاهدين أن يتزوجها فعل، ونحن نقول: حرّمها (خ: حرم) الله عليه أن يتزوجها.
وكذلك لو شهدوا على رجل أنه أعتق جاريته فلانة، فقضى القاضي بذلك؛ كان لأي الشاهدين شاء أن يتزوجها على قول أصحاب الرأي. ونحن نقول: حرام عليه أن يتزوجها؛ لأنه يعلم أنها مملوكة لسيدها، ولست ألتفت إلى قضي القاضي إذا علم الشاهد أنه قد شهد زورا. ألا ترى إلى قول الله تعالى تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم 114 س بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:188].
قال غيره: الذي معنا أن القول الآخر هو الصواب، والأول هو خطأ لا يجوز العمل به؛ لأنه مخالف للكتاب والسنة، والله أعلم.
(1) () زيادة من ث.