قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

والأمن والغفلة من عظيم عقاب الله وشديد سخطه، وهو دأب أبناء الدنيا الغافلين عن الله تعالى دون العلماء به. ويقال: ما أتى الله عبده علما إلا أتاه معه حلما وتواضعا وحسن خلق ورفقا، فذلك هو العلم النافع. فصل: روي أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «اجتناب المحارم، ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله تعالى»(1).

ومنها أن يكون أكثر بحثه في علم الأعمال عما يفسد الأعمال ويشوش القلوب، ويهيج الوساوس، ويثير الشر، فإن أصل الدين التوقي من الشر.

وأما علماء الدنيا فإنهم يتبعون غرائب التفريع في الحكومات والأقضية 86 س ويتعنون في وضع صور تنقضي(2) الدهور ولا يقع، وإن وقع فإنما يقع لغيرهم لا لهم، وإن وقع كان في القائمين به كثرة، ويتركون ما يلازمُهم، ويتكرر عليهم آناء الليل والنهار في خواطرهم ووساوسهم وأعمالهم.

وما أبعد عن السعادة من باع مهم نفسه اللازم بمهم غيره؛ إيثارا للقبول والتقرب من الخلق على التقرب من الله تعالى، وشرها في أن يسميه الباطلون من أبناء الدنيا فاضلا محققا، عالما بالدقائق، وجزاؤه من الله ألا ينتفع في الدنيا بقبول الخلق، بل يتكدر عليه صفوه بنوائب الزمان، ثم يرد يوم القيامة مفلسا متحسرا على ما يشاهده من ربح العاملين، وفوز المقربين، وذلك هو الخسران المبين.

(1) أخرجه بلفظ: «أَيُّ الْعَمَلِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «أَنْ تُفَارِقَ الدُّنْيَا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» كل من: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1356؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 6/ 111. وأخرجه بلفظ قريب منه ابن الجعد في مسنده، رقم: 3431.

(2) في النسخ: تقتضي.