قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧

في سائر الصفات لا يجوز إزالتها عنه، ولا أن تكون بعضها (ع: بعضًا) منه عزّ وتعالى عن ذلك، ولا هي غيره؛ كصفاتهم التي هي غيرهم أو بعض منهم.

فإذا قلنا: لله علم، وقدرة، وعزّة، وكبرياء؛ في أمثالها؛ أي: إنّه العالم القادر، العزيز، الكبير؛ فنافينا عنه أضدادها من الجهل والعجز وسائرها.

وكذلك الأسماء؛ أي: إنّه المتسمّي، كما أنّ له العظمة؛ أي: إنّه العظيم المتعظّم؛ ألا ترى أنّ الدليل على ذلك أنّك تسأل عن أسمائه فيقال لك: الله، الرحمن، الرحيم، ولا يجوز لك أن تقول: الله غيره، ولا الرحمن غيره، وإنّ القول منك لا يكون الله، ولا الرحمن، ولا الرحيم؛ وإنّما القول منك: حروف تؤول على أسمائه؟ ألا ترى أنّك إذا قلت: توحّد الله وتفرّد، وما كان على وزن تَفَعَّلَ لا يجوز أن تكون مخبرًا عن فعل هناك؛ لأنّك تقول: تعظّم الله، وتقدّس، وتجبّر؛ فلا يدلّ هذا إلا على عظمة، وجبروت، وقدس، /294/ ولا يجوز لك أن تحمل هذا الوجه على الأفاعيل؟ وكذلك قولك: تسمّى الله؛ كقولك: تعظّم الله؛ لا فعل في ذلك، لقد أكثرنا في هذا وكرّرنا الألفاظ لكي يفهم جدًّا، وبالله التوفيق.

مسألة: فإن قال قائل: ما هذه اللفظة التي تسمع من القائل: يا الله، يا رحمن، يا رحيم؟ قيل: لا يخلو سؤالك من أحد ضربين: إمّا أن تسأل عن اللفظة نفسها بغير هذا، أو يكون تسأل عمّا دلّت عليه هذه اللفظة.

فإن كنت تسأل عمّا دلّت عليه اللفظة؛ فيقال لك: دلّت على المعبود المتسمّى الله، الرحمن، الرحيم؛ لا على أنّ قولنا: "متسمّ" إثبات فعل؛ للأمثل (ع: كمثل) قولنا: متعظّم، عظيم؛ فكذلك متسمّ؛ أي: الله، الرحمن، الرحيم، وبالله التوفيق.

١٬٦٦١ / ٣٦٬٧٥٥