الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨مسألة: فإن قالوا: ألستم تقولون: إنّ أسماءه في القرآن؛ والقرآن عندكم مخلوق، فكيف تكون الأسماء غير مخلوقة؟ وهذا [ … ](1) في القرآن المخلوق ما يدلّ على خلقها؟ قلنا: فيا سبحان الله! فهل أحد منّا يزعم أنّ أسماء الله في القرآن؛ وإنّما في القرآن ذكر أسماءه وخبر عنها؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: قل يا محمّد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾(2) [الإخلاص:1]؛ أوليس هذا القول (ع: هو) الله عن الله سبحانه، وقد قدّمنا قبل هذا أنّ الأخبار، والألفاظ، والحكاية مخلوقة دالّة على الخالق جلّ وعلا.
فصل: وأمّا ما ذكروا من فرز ما بين صفات الذات وصفات الفعل، وأسماء الذات /295/ وأسماء الفعل، وأنّ أسماء الفعل وصفاته محدثة مخلوقة عندهم، مثل: خالق، ورازق، ومثيب، ومعاقب، وأشباه ذلك، وأنّه لا يقال: في الأزل خالق، ولا رازق؛ لئلا يثبت الخلق والرزق في الأزل؟ قلنا: -وبالله التوفيق- إنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر:86]، ومثل هذا من كتاب الله كثير، وليس في الخبر دليل على فرز ما بين صفات الذات وأسمائها، وصفات الفعل وأسمائه، فقوله: "العليم" خبر عن الذات أنّها ليست بجاهلة، وقوله: "الخلاق" خبر عن الذات أنّها قادرة على الخلق، ولم يستوجب الصفة بخلق الخالق(3)، فلو كان كذلك؛ لم تجب به الصفة حتّى يخلق، ولا يقال له: خالق لما لم يخلق بعد، وقد أخبرنا الله - عز وجل - في كتابه أنّه: {فَعَّالٌ لِّمَا
(1) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل كلمتان.
(2) في النسختين: قل هو الله الصمد.
(3) في الأصل: الخلق.