قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ٢٢٣

الباب الثالث والثلاثون في البراءة في الحقوق والبرآن وما يثبت وما لا يثبت

ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن رجل أراد أن يبرأ إلى رجل من قطعة نخل أو جبل فيه نخل، وأرض وشجر، كيف اللفظ الذي يثبت؟ قال: معي أنه إذا كان عليه له حق، فإن براءته إليه تخرج على وجه القضاء. /125 م/

قلت له: أرأيت إن قال: قد برئت إلى فلان هذا من جميع مالي، إلى هذا الذي قد حددته بما عليّ له من حق، هل يثبت هذا؟ قال: يكون عندي هذا قضاء.

قلت: فالقضاء عندك بمنزلة العطية؟ قال: معي أن القضاء أثبت من العطية؛ لأنه يثبت بغير إحراز.

قلت له: فإن قال هكذا، وفلان المتبرأ إليه غائب، إلا أنه قد أقام وكيلا يقبل ذلك منه، هل يكون مثل الأول؟ قال: إذا صحت وكالته منه، وقبل ذلك؛ ثبت عندي. وقال: القضاء لا يثبت إذا تناقضا، إلا حتى يحده أو يقرّ بمعرفة حدوده، فإذا أقر بمعرفة حدوده ومعرفته؛ ثبت عليه ذلك، ولو رجع وادعى الجهالة. وأما إذا لم يقر بمعرفته ومعرفة حدوده، ثم رجع وادعى الجهالة؛ كان له ذلك.

مسألة: وعن رجل أبرأ رجلا عند الموت من حق كان يطلبه به؛ قال: هي براءة، فإن كان أراد بذلك عطية؛ فالعطية معنا عند الموت تضعف. وإن كان ذهب إلى أنه استوفى منه؛ فهو له جائز.

قال أبو المؤثر: إن قال: قد أبرأته منه؛ هذا ترك له وعطية، والمريض لا تجوز عطيته، ولا تركه لشيء من حقه، والله أعلم.

١٦٬٦١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.