الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩يُرِيدُ} [البروج:16] لما لم يفعل؛ فقال: فقال: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:102] فدخل في هذا المعنى ما خلق وما لم يخلق، وكذلك قوله: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾.
ونحن وأهل هذه المقالة متّفقون على أنّ صفة الإرادة صفة ذات، وأنّه جائز عندنا وعندهم أنّه يوصف أنّه مريد لكون كلّ كائن قبل أن يكون في الوقت الذي يكون فيه، وليس في تأخير المراد ما يبطل أن يكون الله موصوفًا أنّه مريد له؛ فثبت بهذا أنّه فعّال لما لم يفعل لقوله: /296/ ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾؛ على أن سيفعل.
وكذلك على أن سيخلق؛ لا على إثبات فعل، وكذلك راض على أن سيرضى، وساخط على أن سيسخط؛ وذلك جائز في اللغة بين الناس، لا يجهله أهل المعرفة باللغة؛ قال الله تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر:30].
وكذلك يسمّون من أراد الخروج خارجًا، ومن أراد الحجّ حاجًّا، وزعموا عنهم في وجه آخر أنّهم قالوا: كلّ ما جاز فيه "قد" في الأزل؛ فهي صفات الذات، مثاله: قد علم، قد قال، وأشباه ذلك، وكلّ ما لم يجز فيه "قد"؛ فذلك صفات فعل؛ مثاله: قد رزق، وخلق، وأمثاله. قلنا: جواد في الأزل كريم، ولا يقال: قد أجاد وأكرم، وليس في ذلك ما يثبت صفات الفعل.
وقالوا عنهم أيضًا: يجوز الخالق الرازق في الأزل (بالتعريف)، ولا يجوز خالق رازق (بالتنكير، وإسقاط الألف واللام) لئلا يثبت الصفة، وكذلك سائر الأسماء. قيل لهم: هذا داخل عليكم في العالم وعالم، والقادر وقادر، وسائر ذلك.
فصل: وأمّا قولهم: فأسماء الخلق وصفاته أنّها غيره؛ فإنّه يقال لهم: ليس المخلوق بنظير الخالق جلّ ذكره؛ وذلك أنّ صفات المخلوق محدثة كائنة بعد إذ