الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٢٢٥شهدت البيّنة أن الوالد تبرأ من ماله إلى ولده ليتزوّج به، قلت: يثبت البرآن في الحكم بلا أن يشهد بماله لولده؟ فعلى ما وصفت: فقد قيل في البرآن: إنه بمنزلة العطية، وقد استضعف ذلك من استضعفه؛ لأن البراءة قد تكون من جهات شتى، إلا أن هذا قيل: إنه يبرئ إلى ولده من ماله ليتزوج به، فإن صح التزويج بالمال في حياة الوالد؛ فهذا ثابت، وإن لم يصح التزويج بالمال على حسب ما شرط الوالد في المال؛ فلا يثبت ذلك، والمال للوالد بحاله؛ لأن هذا معي إذن من الوالد لولده أن يتزوج من ماله، فإن تزوّج فقد ثبت، وإن لم يتزوج؛ فلا يثبت، ولو تزوج بعد موت الوالد لم يثبت ذلك. وكذلك لو رجع الوالد قبل أن يتزوج الولد، وتزوج بعد ذلك؛ فلا يجوز، وعلى هذا لا يجوز من دعوى المرأة إذا قد كان ذلك إلا بالبينة، فافهم ذلك، أو إقرار من الورثة إذا كانوا ممن يثبت عليهم الإقرار.
مسألة عن أبي سعيد: في رجل يقول: إنه قد بريء إلى رجل من ماله ليشهد له أنه قد بريء إليه من ماله، وهو صحيح أو مريض، فأما في المرض؛ فلا يبين لي ذلك أنه ثابت؛ لأنه قد قيل: يقوم مقام العطية، والعطية في المرض لا تجوز. وأما في الصحة جائزة إذا أحرزت، ولا يبين لي أن تقوم 126 س البراءة مقام الإقرار، ولا تقوم إلا مقام العطية فيما قد قيل، إذا قال: "اشهدوا أني قد برئت إليه من موضع كذا وكذا من مالي"؛ فهذه اللفظة عندي تقوم مقام العطية.
مسألة عن أبي سعيد: وأما قوله: "إني قد برئت إليك من مالي"؛ فقد قيل: إنه بمنزلة الهبة والعطية. ويعجبني ذلك.
مسألة: وعن أبي سعيد: وإذا كان على رجل لرجل شيء من الحقوق، وقال له: "قد برئت إليك مما عليك لي"؛ لم يكن ذلك براءة، وإن قال: "قد أبرأتك