قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠

لم تكن، يجري عليه التغيير، فيوصف بأضدادها في بعض الأحوال، /297/ والله سبحانه لا يجري عليه التغيير في حال، وهو مخالف لخلقه من جميع الجهات، وهو موجود في الأزل وبعده؛ فجميع صفاته لا يتغيّر ولا يتبدّل، وكذلك أسماؤه على هذه الحال؛ إنّما استحقّها بنفسه، وبذاته؛ لا بعلل وأبعاض، ولا بمعاني غيره.

وأمّا أسماء الخلاق فضروب شتّى: منها ما استحقّها لنفسه، مثل: محدث، وجسم، وعرض، وطويل. ومنها ما استحقّها بأبعاض منه، مثل: سميع، بصير، وسائر ما استحقّه من جهة الحواسّ. ومنها ما استحقّها بمعانٍ تحلّه؛ متحرّك، وساكن، وحيّ، وميت، فإذا حلّته الحركة والحياة؛ سمّي متحرّكًا حيًّا، فإذا فارقته؛ سمّي بأضدادها من السكون، والموت، فيسمّى ساكنًا، وكذلك غيرهما.

وأمّا الأسماء التي يستحقّها من الدين والإسلام، مثل: مؤمن، ومسلم، وصالح؛ فإنّما يستحقّها عند أصحابنا بخواتم عمله، ومنها ما لا يستحقّها بمعنى من المعاني، مثل أسماء الألقاب، كجابر، وزيد، ومحمّد، وأحمد؛ وهي أسماء اصطلح الناس عليها، وجعلوها علامة يتبيّن به الشيء من غيره؛ فعلى هذا أسماء الخالق (ع: الخلق)، وبالله التوفيق.

فصل: فإن قال قائل: هل تسمّون الله تعالى في أزليّته خالقًا، رازقًا، باعثًا، وارثًا، في أمثالها من الأسماء؟ قيل له: نعم؛ من قبل: إنّا وجدنا الأسماء موضوعة في كتاب الله لثلاثة معانٍ، وقد سمّى الله بها نفسه: أحدها: للذات والمدحة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل:7]، وودود، وغفور، وكريم، وفعّال لما يريد، /298/ في أمثالها، بما أخبر به عن صفاته في ذاته وقدرته؛ كان الفعل، أو لم يكن؛ لئلا تتغيّر، والمدحة لا تكون ناقصة. والثاني: ما أخبر به عن نفسه أنّه سيفعله بعد؛ كقوله تعالى: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾

١٬٦٦٤ / ٣٦٬٧٥٥