الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٣١الآية [آل عمران:55]، وقوله: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:115]، وقوله: ﴿إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران:9]، وقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:30]، في أمثالها؛ فاعل على أن سيفعل. والوجه الثالث: ما كان من التسمية لما قد فعل، كقوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر:1]، ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام:95]، ﴿جَاعِلُ الَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾(1) [الأنعام:96]، ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود:56].
فهذه الثلاثة موجودة في كتاب الله - عز وجل -، سائغ في كلام العرب شهرتها، تغني عن الاستشهاد عليها، وإذا كان هذا فلِم لا يسمّى فاعلا، خالقًا، رازقًا، وأمثالها في الأزل؟ والفاعل اسم يصلح لما مضى، ولما أنت فيه، ولما سيجيء، وبالله التوفيق.
فصل: فإن قال قائل: هل كان جائزًا لنا أن نسمّيه - عز وجل - بكلّ ما نسبه إلى نفسه في القرآن مثل قوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ [الذاريات:47]، ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات:48]، ومثل قوله: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس:37]، ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام:95] في أمثالها، وندعوه يا فالق؛ يا فارش، يا سالخ، في أمثالها؟ قيل له: الجواب في هذه المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: كلّ اسم على جماعة الخلق بأسره، مثل التسمية بخالق، أو منشئ، ومقدّر، وفاعل، وجاعل، ومدبّر، ومصوّر، وبارئ، وذارئ؛ فالتسمية بهذا ومثله جائز. والوجه الثاني: كلّ تسمية فيها مدحة له - عز وجل - مثل قولك: يا محيي،
(1) هكذا في النسختين؛ وهي قراءة نافع. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾.