الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ١٩الباب الثاني في الأيمان في الأحكام، ورد اليمين وهدمها وإهدارها والنّكول عنها
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جواب أبي الحواري بن (ع: عن) عثمان ?: سألت رحمك الله عن رجل ادّعى إلى رجل بدعوى، وأنكره ما ادعاه، ولم تكن له بينه مع المدّعي تشهد له، فنزلا في ذلك إلي اليمين على أن المدعي يحلف، وكان الذي يدعيه مما لا يكال ولا يوزن، /9 م/ مثل عبد، أو بعير، أو سيف، وأشباه ذلك، شيء غائب قد تلف وذهب، فحلفه على ذلك المدّعي، وأحضره هذا ما حلف عليه، فادعاه إليه، ثم اختلفا في ذلك، وادعى أن الذي له أفضل من الذي أحضره هذا، وأغلى منه ثمنا، وقال هذا المدعى عليه: فإني لا أعرف قيمة الذي لك، ولا أعرف زيادة الذي لك على الذي أحضرتك؟ فعلى ما وصفت: ففي هذا قولان على ما وجدنا في الكتب: منهم، أعني: الحاكم من يرى أن لا يحلف المدعي إلا على شيء محدود، مثل ما يحلف أن عنده له سيفا يسوى كذا وكذا، ومثل هذا السّيف القائم، وإن ادعيا حبّا أو تمرا؛ حلفه أن عنده له كذا وكذا من الحب.
ومنهم من يرى له أن يحلفه أن عنده له كذا وكذا من النوع الذي سمى له، لم يكلف المدعى عليه إحضاره، فإذا أحضر؛ أتاه، وقال: إنه هو حقه، أو مثل حقه، سأل المدعي، فإن أقر بذلك؛ انقطع الحكم، وإن ادعى أنه شيئه أكثر من ذلك؛ فعلى المدعى إليه اليمين أن ما عنده له، ولا عليه له أكثر من هذا، وإن ردّ اليمين إلى المدعي حلف المدعي أن حقه أكثر من هذا الذي أحضره إياه على هذا أن يزيده، فما دام هذا يقول أن حقه أكثر؛ فعلى المدعى إليه أن