قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٧

نسيت الأخرى، قال: ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ والتثبيت بهم الشهادة، والحجة في ذلك أيضا: أنه قال في الوصية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:106] فأمر الله أن لا يجوز في الشهادة إلا أهل العدل، ثم قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، ثم قال: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَ‍آخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ [المائدة:107]؛ لتعلم أن الله لم يجزه في الشهادة غير العدلين إلا ما رخص ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ والحجة في ذلك أنه قال في الطلاق: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق:2]، فإقامة الشهادة أن لا يجوز شهادة رجل واحد حتى يكونا رجلين، كما قال الله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، فهذا قضاء الله وحجته، وحكمه في خلقه.

وقال غيره: من كان بينه وبين آخر حق بشاهدين ذوي عدل ينفذان للطالب حقه، فإن لم يكن 13 س إلا شاهد واحد؛ فالمطلوب أولى باليمين.

مسألة عن أبي الحواري: وعن امرأة طلب إليها حق، وأعجز الطالب البينة، فقال: حلفوها، فقالت المرأة: لا أحلف بالله صادقة، ولا كاذبة، هل قال أحد من المسلمين إن لها في ذلك عذرا؟ فلا أعلم أحدا من العلماء من المسلمين، ولا غيرهم، قال إن لها في ذلك عذرا. ويقال في قول الله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص:20]، البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، ومن لم يحلف، ولا يحلف؛ كان عليه الحبس في حكم المسلمين.

١٦٬٦٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.