قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢

يا مميت، يا باعث، يا وارث، يا معطي، يا رازق في أمثالها، مثل الأسماء /299/ التي لا يليق بالخلق، ولا يوصف بها إلا الخالق جلّ وعلا؛ فسائغ جائز. والوجه الثالث: لا يجوز إلا بصلة، مثل أن تقول: يا فالق، يا سالخ، يا فارش، يا ماهد، يا شديد؛ فهذا النوع لا يجوز مرسلا دون صِلاته: يا سالخ الليل والنهار، يا فارش الأرض وبانيها وماهِدَهَا، ويا رافع السماء وبانيها، ويا فالق الإصباح، ويا منزل كلّ منزل، ويا مسكن كلّ مسكن في أمثالها.

ومنها ما نسبه إلى نفسه في كتابه، ولا يسمّى به على حال إلا على طريق المجارات، مثل قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:15]، ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:30] وقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:142]، ولا يسمىّ مستهزئًا، ماكرًا، مخادعًا على حال إلا على المجاز، وبالله التوفيق.

ومنه: فصل: في أسماء الله - عز وجل -: اجتمعت الأمّة أنّ الله لم يزل، وأنّ أسماءه كما ذكر في كتابه: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، كما أخبرنا في كتابه - عز وجل -، وأجمعوا أنّ الله خالق وما سواه مخلوق.

فاختلفوا بعد إجماعهم؛ فذهبت المعتزلة والناكثة ومن وافقها إلى أنّ الأسماء هي الألفاظ التي يخبر الله - عز وجل - بها عن نفسه على المعتاد فيما بيننا من الأسماء؛ أسمائنا، واستدلّوا بأنّ الاسم هو هذا اللفظ المعقول في لسان العرب، يقارن الأفعال بصيغة، ويجري عليه التنوين أحيانًا في غالب الحال؛ كقولك: عالم وعليم وعلام، وراحم ورحيم ورحمن؛ فهذا موجود في لغة العرب لا ينكره أحد؛ كداخل وخارج، وطالع ونازل في أمثالها، /300/ فاقتصر هؤلاء على أسماء الله أنّها هي هذه الألفاظ، وزعموا أنّ أسماء الله مخلوقة، واحتجّوا بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ

١٬٦٦٦ / ٣٦٬٧٥٥