الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٢٩والمطلوب. وقال من قال: تلزم المطلوب، ولا تلزم الطالب إذا ردت اليمين إليه، فأما الوجه الأول؛ فهو أن يدعي الرجل إلى خصمه حقا معلوما يحدّه من دراهم أو غيرها، مما تدرك معرفته بصفته وتحديده، ففي هذا الوجه إذا ردّ المدّعى عليه اليمين؛ كانت عليه اليمين، وإلا لم يحكم له بشيء، ولا أعلم في هذا اختلافا. وأما الوجه الذي يلزم المطلوب إليه دون الطالب فمن ذلك وصي اليتيم، والوكيل للغائب، والرجل يكون له المال عند آخر من مضاربة، أو مشاركة، أو غير ذلك، ثم يتّهمه بعد أن سلّمه إليه، أو الأمين إذا استخين، أو نحو هذا؛ فكل هذا إنما يلزم المدّعى عليه، ولا يلزم المدّعي، فتجري اليمين في هذا ما عنده، ولا عليه، ولا أتلف شيئا يعلم لهذا 14 س فيه حقا من قبل دعواه هذه، فإن حلف؛ برئ، وإن نكل عن اليمين؛ وجب عليه الحبس، إما أن يحلف، وإما الحبس، إلا أن يشاء خصمه، فيترك دعواه؛ فذلك إليه، وكذلك إن اتهمه أنه أخذ له شيئا، أو ضره في شيء من ماله؛ فإنما تلزم اليمين المتهم، ولا تلزم المتهم.
ومن غيره: وقال من قال: لا يمين على المتهِم، ولا المتهَم، إلا أن يشاء ذلك.
ومن الجواب: وكذلك قد قيل عندي: إنه لا يمين على الأعمى، ولا على وكيله الذي ينازع له، فإن صحّت له بينة، وإلا وقفت دعواه إلا أن يحضر بينة، فإن أعجز الأعمى البينة على ما يدعي إلى خصمه، ونزل إلى يمينه؛ فعلى خصمه أن يحلف، وإن نكل عن اليمين، وأبى أن يحلف، فجبره الحاكم، إما أن يحلف، وإما أن يقرّ بما يدّعيه إليه خصمه هذا الأعمى، فإن امتنع عن ذلك كله؛ لزمه الحبس حتى يحلف أو يقرّ، ولابدّ من ذلك. والوجه الثالث من الأيمان: فهو أن يدعي إلى خصمه أنه أخذ من ماله شيئا من بعض الأجناس