الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٣٠المعروفة، أو من الأرض، أو من الماء، ولا يعرف قدر ذلك كم هو، ولا يقف على أخذه، ولا وزنه، ولا كيله، ولا حرزه، فهذا الوجه عندي يلحقه معاني الاختلاف.
فقال بعض أهل العلم: إن اليمين هاهنا على المطلوب إليه، والمدّعى عليه، فإن ردّ اليمين إلى الطالب، والمدعي؛ لم يلزمه أن يحلف على غير حقّ /15 م/ محدود، ولا شيء معروف، وإنما اليمين هاهنا على المطلوب إليه دون الطّالب، يحلف له على ما ادّعى من ذلك أنه ما أخذ له حبا، ولا ماء، ولا من أرضه شيئا مما يدّعيه إليه، أو نحو هذا مما يجري به اليمين، فإن حلف؛ برئ، وإن نكل عن ذلك؛ لزمه إما أن يحلف، وإما أن يغرم، وإما الحبس. وقال من قال: إن اليمين تلزم المدّعي إذا ردّها إليه المدّعى عليه، فإن حلف؛ حكم له، وإن نكل؛ لم يحكم له بشيء، وصرف عنه خصمه، فإن راجع؛ روجع بذلك أبدا ما دام على ذلك، ومعي أن اليمين تجري في هذا إذا ردّها إليه المدّعى عليه أن عليه له، أو أخذ له حبا، أو تمرا، أو ما ادّعى من العروض، أو حصته من مال، فإذا حلف على ذلك؛ جبر خصمه أن يحضره ما أراد من ذلك النوع الذي ادّعى إليه، فإذا أحضره، وقال: إنه هو الذي حلف عليه الطّالب؛ قيل للحالف: أهو هذا؟ فإن رضي بذلك وأخذه عما حلف عليه؛ انقطع الحكم بينهما، وإن ادّعى أنه أكثر من هذا؛ كان على خصمه أن يحلف يمينا بالله ما عليه له، ولا عنده له أكثر من هذا الذي أحضره، ولا غيره، فإن حلف؛ برئ، وإن ردّ اليمين إلى الآخر؛ حلفه الحاكم على فضل دعواه تلك، وعلى هذا أن يزيده، ولا يَزالا على ذلك أبدا ما لم يحلف الذي 15 س يدعى عليه الفضل، أو يقطع الآخر دعواه.