قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٣٦

ومن غيره: وحفظ الثقة عن القاضي أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش: أنه تنازع إليه بنزوى أناس من ربيعة، وأناس من قضاعة، وكان 18 س منهم من يدّعي على خصمه أنه سلب له متعة ورحولا وجمالا، وقد شككت في القتل، فكان يحلف الخصم بجميع تلك الدعاوى ما عليه لخصمه حقّ من قبل هذه الدعاوى، من غير أن يذكر في نفس اليمين تجديد دعواه، والله أعلم بالحق في ذلك.

مسألة: ومن جامع أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: اختلف أصحابنا في النكول عن اليمين عند الحاكم؛ فقال أكثرهم: إذا نكل عن اليمين؛ لزمه الحق. وقال بعضهم وهو الشاذ من قولهم: إن الحاكم يأخذه حتى يحلف أو يعترف، فهذا الذي يوجبه النظر؛ لأن طاعة الحكم واجبة عليه، فإذا امتنع من طاعة الحاكم؛ لزمه الحبس، وهو عاص في فعله، وعلى المسلمين أن يعينوا الحاكم عليه، وليس للحاكم من ينذره، (خ: أن يعذره)، من أن تكون الدعوى التي ادّعيت إليه صحيحة، أو يدرؤوها عن نفسه بيمين؛ ويدل على هذا قول الله: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة:282]، فللحاكم أن يأخذه بالذي عليه، وهو أحد البينتين، (خ: الشيئين) الدعوى أو اليمين، ولم يصحّ للمدّعي حق بعد يلزمه إياه، والله أعلم. واتفق أصحابنا بالقول بردّ اليمين إذا طلب ذلك المدّعي.

مسألة: ومنه أيضا: الدليل على أن اليمين لا تجب إلا مع عدم البينة عن الطالب، إن الله تعالى لما أراد أن يتوثّق لنا بحقوقنا في حال العذر (ع: السفر) والحضر بإشهاد رجلين عدلين، فإن لم يوجد؛ فرجل /19 م/ وامرأتان، وفي السفر غير المسلمين إذا عجزنا عن وجود العدلين، أو رجل وامرأتين، وقبض الرهن إذا لم تكن ثقة بينة، وفي ترك الإشهاد في الحضر والسفر إذا كنا ندين فيما

١٦٬٦٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.