قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف:180]، قالوا: هذا جمع وتأنيث، واللام في قوله: لام التمليك، والجمع والتأنيث والعدد منفيّ عن الله - عز وجل -، وقوله - عليه السلام -: «إنّ لله تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحد؛ من أحصاها دخل الجنّة»(1)، فالعقل يخيل أن يكون الله معدودًا، والأسماء معدودة؛ فدلّ هذا على أنّها ألفاظ العباد.

وقال أصحابنا ومن وافقهم من سائر الأمّة: إنّ أسماء الله هي هو لا غيره، وإنّ الألفاظ أقوال المسمين وأفعالهم؛ والألفاظ خدمة للمعاني، والاسم هو المسمّى معنى لا اللفظ المسموع قولا؛ فالاسم هو مدلول التسمية، واللفظ والتسمية فعل اللافظ المسمّي الدالّ على الاسم الذي هو المسمّى؛ فالاسم لا يرجع إلى لفظه؛ بل هو مدلول التسمية، فإذا قال القائل: زيد؛ كان قوله: تسمية، وكان المفهوم منه أسماء.

والاسم هو المسمّى في هذه الحالة، والوصف والصفة بمثابة الاسم، والتسمية، فالوصف قول الواصف، والصفة مدلول الوصف.

وذهب هؤلاء القوم المذكورون من المعتزلة والناكثة وسائرهما إلى التسوية بين الاسم والتسمية، والوصف والصفة، فالتزموا على ذلك بدعة شنعاء، فقالوا: لم يكن للبارئ تعالى في الأزل صفة /301/ ولا اسم؛ لأنّ الاسم والصفة أقوال المسمين، وألفاظ الواصفين، فمن زعم أنّه لم يكن لله تعالى في الأزل صفة الألوهيّة معنى ولا لفظًا؛ فقد فارق الدين؛ وراغم إجماع المسلمين.

(1) أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3508؛ وأحمد، رقم: 10481. وأخرجه مسلم بلفظ قريب، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، رقم: 2677.

١٬٦٦٧ / ٣٦٬٧٥٥