الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٤١مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس ?: والمدّعي إذا نزل إلى يمين خصمه، وطلب المدّعى عليه إلى المدّعي أن يجمع مطالبه كلها؛ فله ذلك إذا كان يتعنت خصمه، ويتلدده(1) في الخصومة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: فإن كانت الدعوى في شيء معلوم محدود؛ ففيه ردّ اليمين، وإن لم يكن؛ فلا ردّ فيه، أكثر القول، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو المؤثر: رفع إليّ في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على الطالب البينة، وعلى المطلوب إليه اليمين»(2). وقد قال: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أحكم بالوحي، وإنما أحكم بينكم بالأيمان والبينات، فمن حكمت له حكما هو كاذب في دعواه؛ فإنما آخذ له جذوة من النار»(3).
مسألة: ومن كتاب ابن جعفر: قال أبو عبد الله ?: بلغني أن عمر بن الخطاب ? عنته منازعة في شيء، وهو يومئذ أمير المؤمنين، فاجتمع هو وخصمه إلى أبي بن كعب، فلما دخل عليه: قال له عمر: إني جئتك مخاصما، فطرح إليه أبيّ وسادة، فجلس عليها، ثم قال له عمر: هذا أول جورك، أنا أقول لك: إني جئت مخاصما، وأنت تطرح لي وسادة؟! ثم لم يجلس عليها، ثمّ قام عمر، فجلس مجلس الخصم، فنازع خصمه، فرأى عليه أبيّ اليمين، فقال له:
(1) والأَلَدُّ: الخَصِمُ الجَدِلُ الشَّحِيحُ الذي لا يَزيغُ إِلى الحق. ولَدَدْتُه أَلُدُّه لَدّاً: خصَمْتُه. لسان العرب: مادة (لدد).
(2) أخرجه البيهقي في الصغرى بلفظ قريب، كتاب الدعوى والبينات، رقم: 4716.
(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الأحكام، الرقم: 588؛ والبخاري، كتاب الأحكام، رقم: 6748؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1713.