الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٤٦مسألة: فيما أحسب عن أبي الحواري: ذكرت رحمك الله في رجل له على رجل حق، فرفع عليه الحاكم، فأنكر، فطلب صاحب الحق يمين المنكر، فحلف يمينا بالله ما عليه شيء مما يدّعيه، ثم إن هذا الحالف أراد التوبة، هل يجوز للمحلف أن يأخذ حقه منه بعد اليمين؛ لأنه هو الذي طلب يمينه وحلفه؟ فعلى ما وصفت: فليس يمين ذلك الكاذب بمحرم على صاحب الحق حقه، ولا بمحل للحالف الكاذب حق الطالب على كذبه، ولا تقبل للحالف التوبة إلا بردّ ما حلف عليه، وقلت: إن قدر على أخذ حقه منه بلا توبة 23 س من الحالف، ولا رجعة؟ فنعم، له ذلك، وله أن يأخذ حقه من ماله كيف ما قدر عليه، ويعلمه(1) ذلك فيما بينهما، ولا يحرم عليه يمين الكاذبة حقه ذلك اليمين قطعا لدعواه مع الحاكم، ولا تبطل ذلك حقه مع الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل:126]، وليس الأيمان الكاذبة بمذهبة للحقوق، ولو كان كذلك؛ كان في ذلك راحة للمطلوب، وربحا كثيرا يكون عليه ألف درهم، أو ألف دينار، ثم يحلف على ذلك، ثم يكفر يمينه صيام شهرين أهون وأيسر عليه من ألف دينار، أو ألف درهم، ولكن الله قد أبلى السرائر من العباد بحكمته ورحمته وستر أعراض عباده بالأيمان به، صادقة أو كاذبة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله وآله وسلم.
مسألة: ومن حلف على حق فقطعه؛ فبعضهم أوجب عليه كفارة يمين مغلظة. وبعضهم قال: يمين مرسل.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يعمله.