قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤

مسألة: الدليل على أنّ الاسم يفارق التسمية، ويراد به المسمى؛ أي: من كتاب الله - عز وجل -: قال الله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:1]؛ وإنّما المُسبَّح الله تعالى دون ألفاظ المسبّحين الذاكرين.

وقال عزّ من قائل: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:78]، وقال سبحانه: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً﴾ [يوسف:40]، ومعلوم أنّ عبدة الأصنام ما عبدوا اللفظ والكلام، وإنّما عبدوا المسمى بالتسميات، وقال تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم:7]، ثمّ نادى الاسم وخاطبه فقال: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:12]، ومثل هذا موجود في لغة العرب أنّ الاسم هو المسمّى.

قال لبيد بن ربيعة:

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما … وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر

فقوما فقولا بالذي تعرفانه … ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر

فقولا هو المرء الذي لا خليله … أضاع ولا خان الصديق ولا غدر

إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما … ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

أراد ثمّ اسم "السلام"؛ أقام الاسم مقام المسمّى، ومثل هذا كثير.

والاسم هو المسمّى في حقّ البارئ سبحانه، وفي حقّ الأجناس أيضًا؛ كالجسم، والعرض، والسماء، والأرض، والحيوان، والموتات، /302/ فإذا قلت: "الله"؛ كان المفهوم من قولك ذات الله المعبود - جل جلاله -، ولفظة "الله" قول منك، والقول فعل القائل، ولو كان رجل أعمى فأحسّ بجانبه حسًّا، فقال من هذا؟ قيل: زيد؛ فيكون السؤال والجواب عن الذات جميعًا؛ لا عن اللفظ.

١٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥