قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٥٣

بصدقة ماله، فعلى مال المدّعي يقع النّصب، وكذلك إن نصب المدعي الصدقة ألف درهم؛ فإنما له أن ينصب بقدر ما يملك، والله أعلم.

ومن غيره: قال: وقد قيل: إنه لا نصب في الأيمان بالصدقة إلا بصدقة مثل ما يتنازعان بينهما، ويتخاصمان عليه. وقال قوم: لا نصب في الأيمان. قال أبو الحواري: قال: لا أرى أن يستحلف بأكثر من يمينه بالله، وصدقته مثل ما يتنازعان فيه، وإن كان شيء من أمر الفروج والدماء؛ فلا أرى بأسا أن يغلظ في اليمين بالنّصب بالحج، وغيره، إلا الطلاق؛ فلا أرى أن يستحلف به.

ومن غيره: قال: وقد قيل: النصب بكل شيء، إلا الطلاق والعتاق. وقال من قال: بكل شيء إلا الطلاق في التغليظ، وإن قامت للطالب بينة بحقه، فطلب المدّعى إليه يمينه بعد ذلك بالنصب؛ فليس له ذلك بعد البينة، وليس عليه يمين بلا نصب. قال أبو المؤثر: اليمين بينهما بعد البينة، وقبلها سواء، فإن شاء الذي أحضر البينة حلف، وإن شاء ردها إلى خصمه، 27 س وأما النصب بالطلاق والعتاق؛ فلا نحبّ ذلك، ولم يكن فقهاؤنا يحلفون به.

مسألة: ومن كتاب فضل: ومنهم من رأى النصب، وإنما رآه إذا لم تكن بينة، فدعا الطالب المطلوب إلى اليمين بالنصب، فأما إذا كانت بينة، فطلب المدّعى عليه اليمين بالنّصب؛ لم يكن له ذلك.

مسألة: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد: عن الحاكم، هل له أن يحلف الخصمين بالنصب في جميع الدعاوى، من وجب عليه منهما اليمين؟ قال: معي أنه قد قيل: ليس له ذلك في جميع الدّعاوى، وإنما اليمين بالله، وكذلك يروى عن الله تبارك وتعالى أنه أوحى إلى داود حين أمره بالقضاء، فانقطع به، فأوحى الله إليه أن اسأل المدّعي البينة، وحلّف المدّعى عليه باسمي، وخلّ بيني وبين

١٦٬٦٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.