الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٥٤الظالمين، وكذلك يروى نحو هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن البينة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه»(1)، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحلف بغير الله»(2)، وقد قيل أنه قال: «لأن(3) أحلف بالله وأحنث أحبّ إليّ من أحلف بغيره وأصدق»(4). وقيل في بعض القول: إن للحاكم ذلك إذا نصب الخصمان بينهما يمينا بشيء من الأشياء، تداعيا إلى اليمين بذلك النصب إلى ما دون الطلاق والعتاق؛ فإنه لا يحلفهما بهذا. وقال من قال: إن النصب إذا رآه الحاكم في الدعاوى العظيمة مثل /28 م/ القتل، وانتهاك الفروج، والأمور العظيمة التي ترجى في اليمين للنصب أن ينكل المطلوب إليه ذلك عن اليمين، ويرجع إلى الإقرار، فيكون في النصب هبية، وإذا ثبت معنى النصب؛ ففي معنى الاتفاق أن النصب إنما هو للمدعي، فنصب اليمين إلى خصمه بما شاء، فإن ردّ اليمين؛ خصمه إليه حلف له بما قد نصب من اليمين، فإن نكل عن اليمين بالنصب الذي قد نصبه؛ لم يكن له على خصمه النصب، وما كان من الدعاوى إنما اليمين على المدّعى عليه دون المدّعي؛ فلا نصب فيه من هذه الأيمان، وهذا فصل من الأيمان كثير، تكون اليمين على المدّعى عليه دون المدّعي، وكذلك ما كان اليمين فيه إذا ردت
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1341؛ والدارقطني في سننه، خبر الواحد يوجب العمل، رقم: 4311؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب السرقة، رقم: 17288.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب التوحيد، رقم: 6966؛ ومسلم، كتاب الأيمان، رقم: 1646؛ ومالك، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 753.
(3) في الأصل، ق: لأنا.
(4) أخرجه بلفظ قريب موقوفاً على عبد الله كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأيمان والنذور والكفارات، رقم: 12281؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8902، 9/ 183.