الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٥٥إلى المدّعي؛ حلف فيه على علمه، لم يكن فيه نصب له على خصمه، ولا يحلف فيه إلا بالله، وإنما الأيمان بالنصب على من يكون عليه اليمين لخصمه إذا ردها إليه بالقطع، فافهم هذا الفصل من الأيمان.
مسألة: وعنه: قلت: يمين المسلمين التي يحلف بها الحكام، ما هي عندك؟ قال: معي أنها اليمين بالله مما يجتمع عليه أنه جائز أنه يحلف به الخصم لخصمه في جميع الأحكام، ونحو هذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويروى عن الله فيما أوحى إلى داود لما أمره بالحكم فقيل: إنه قطع به فأوحى الله تعالى إليه أن البينة على المدعي، وحلف المدّعى عليه باسمي 29 س وخلّ بيني وبينه، فثبوت معاني الاتفاق، وموجب إجازة اليمين بالله أنها كافية ومجزية، والاختلاف فيما سوى ذلك من الأيمان النصب بغير الله من الأيمان ما لم تخرج الأيمان إلى معاني الطلاق والعتاق، وما أشبه ذلك من معاني الفروج؛ فإني لا أعلم من أيمان المسلمين.
قلت له: فالطلاق والعتاق، لا نعلم فيه اختلافا أنه لا يجوز في النصب؟ قال: معي لا أعلم هذا من أيمان أحد من المسلمين.
قلت له: فإن اتفق الخصمان أن نصبا في اليمين، الطلاق والعتاق، هل للحاكم أن يحلفهما على ذلك؟ قال: معي أنه رضيا بذلك، واتفقا عليه، ولم يكن منه جبر لهما، أمرهما بتقوى الله، وأخبرهما أن هذا ليس من أيمان المسلمين التي يحلفون بها على الجبر، فإن اختارا ذلك؛ لم يبن لي أنه باطل، وأما أن يجبر أحدهما؛ فلا يبين لي ذلك.