الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥قال الله سبحانه: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان:11]؛ فالخطاب إنّما وقع على الذات لا على اللفظ، وكذلك هذا جسم، وهذا عرض، وهذه سماء، وهذه أرض؛ فلا يتوجّه الكلام إلا إلى الذات.
وكذلك هذا سواد، وهذا بياض، فعلمنا أنّ نسبة الاسم إلى الذات في حقّ الله سبحانه أفضل من جهة الشريعة، ومن جهة اللغة، ففي الشريعة حقيقة، وفي اللغة مجاز، فمن جعل اسم الله هو المسمّى؛ كان قد عزاه إلى الأفضل، ومن قصر به إلى اللفظ حبسه جهله بين الفاضل والمفضول.
فصل: في الرّد على من زعم أنّ أسماء الله مخلوقة: أمّا قولهم: له الأسماء على التمليك؛ واستدلّوا بقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ﴾ [الأعراف:180] إنّ "اللام" هاهنا لام التمليك، وإنّ "ما" للشيء هو غيره؟ يقال لهم: إنّ اللام في لغة العرب على معانٍ شتّى؛ ومحصوله وجهان: لام التمليك وإضافة الشيء إلى غيره؛ كقولك: لفلان مال، وله إبل، وما أشبه ذلك. والوجه الثاني: بمعنى الخبر عن الشيء من غير إضافة شيء إليه؛ كقولك: لفلان جسم، ولون، وطول، وعرض، وله وجه، هذا هو نفسه لا غيره، كما يقال: لله الذات والألوهيّة والربوبيّة، وله القدرة والعزّة والعلم؛ ألا ترى أنّهم قالوا: إنّ /303/ لله صفات الذات، ولا يقولون: هي غيره؛ المعنى: لله الذات؛ أي: هو الله له الألوهيّة، هو الإله، والربّ، والعزيز، والعظيم، وليس هنالك شيء غيره، قال الله سبحانه: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد:2]؛ والملك من صفات الذات؛ لم يزل الله وهو المالك.
وأمّا قولهم في الأسماء: إنّها جمع؛ والمراد التسمية بأسمائه؛ ألا تراه يقول: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:180]، وأيضًا؛ فما شأن العرب إفراد الجمع، وإجماع