الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٦٧مسألة: وإذا تنازع إلى الحاكم رجلان، فوجب على أحدهما اليمين، فطلب أن يسأل عن يمينه، هل للحاكم أن يمدده في ذلك مدة، أو يأخذ عليه كفيلا بنفسه، طلب ذلك الذي له الحق، أو لم يطلب، أو ليس له ذلك؟ قال: لا أعلم ذلك من قول المسلمين له، وإذا ثبت عليه اليمين؛ كان عليه عندي أن يحلف، أو يحلف إن كان له ذلك، إلا أن يرضى بذلك خصمه، ويجعل له /35 م/ ذلك؛ لأن الذي يدعى إليه هو العدل، وإن كان الحق عليه؛ فليقر، وعليه ذلك، وإن لم يكن عليه؛ فيحلف، ولا شيء عليه.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا وجب على الخصم يمين لخصمه؛ فليس يجوز للحاكم تأخيرها عن الخصم حكما، إلا أن يفسح في تأخيرها لخصمه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر باليمين على المنكر، ولم يحضر فيها يوقت»(1)، والأمر على الوجوب إلا ما خص به الأوقات، والله أعلم.
مسألة: وسئل عن رجل طلب أن يحلف له خصمه على كذا وكذا، فحلفه، فلما قال له: ما عليك لفلان هذا كذا وكذا، قال الحالف: ما علي له، إلا كذا وكذا غير ما حلف عليه، أيكون قد حلف لخصمه أم لا؟ قال: معي أنه إذا لم يحلف على ما يجب عليه من اليمين ويطلب إليه؛ حلف على ما يجب عليه.
قلت له: فإن قال له الحاكم متصلا بكلامه في اليمين: ما عليك لفلان هذا، إلا كذا وكذا الذي استثناه الحالف. قال الحالف: إنما علي لفلان هذا إلا كذا وكذا، أيكون قد حلف بهذا؟ معي أنه إذا كان موصولا باليمين، وكان مما يجوز
(1) أورده الكندي في بيان الشرع بلفظ: «ولم يحصر فيها بوقت»، 33/ 48.