قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

المفرد إلا في اللفظ لا في المعنى؟! قال الله جلّ ذكره: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ الآية [الحجر:9]؛ ولو كان هذا جمعًا في المعنى كما كان في اللفظ؛ لكانوا آلهةً كثيرةً، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وأمّا قولهم: الأسماء الحسنى فيها إجماع وتأنيث؛ فلو أردنا قطع سؤالهم؛ لقلنا لهم: الجواب فيها كجوابكم في أسماء الذات؛ أو لا يعلمون أنّ العدد والإجماع، والتأنيث والتذكير إنّما يقع على الألفاظ والأخبار وهي مخلوقة بلا خلاف؛ لأنّ الله سبحانه كان ولا لفظ، ولا خبر، هو الله في معناه، لم يستحدث اسمًا، ولا صفةً؛ وإنّما (ع: جعل الدلائل) والمعارف ليدلّ بها على نفسه، فأخبر خلقه كلّ صنف منهم بِلُغته التي يصل بها إلى معرفته، فاختلفت اللغات، ولم يختلف المخبر عنه في نفسه.

وهو الله بأيّ لغة دلّ على نفسه؛ ألا ترى لو أنّ حالفًا حلف بالله بلغة العرب، أو بلغة العجم؛ لكان حالفًا بالله، ولولا ذلك لما وجبت عليه الكفّارة؛ وبمثل هذا المعاني نزل القرآن.

وتفسير قوله: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:8] عند العلماء فيما وجدت؛ أي: الصفات العليا، و"الأعلى" عند أهل هذا المذهب من صفات الذات؛ لأنّ الله لم يزل عاليًا على الأشياء؛ وهي من صفات القدرة؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:14]، و"أحسن" معَنا: "أعلى".

وسألوا أيضًا فقالوا: أخبرونا عن أسمائه بالعربيّة؛ أهي أسماؤه بالعجميّة؟ /304/ فلو أعطيناهم أنّ أسماء الله عجميّة أو عربيّة؛ لأعطيناهم أنّها مخلوقة، وأنّ الله عجميّ أو عربيّ؛ ولكنّ المذكور بالعجميّة هو المذكور بالعربيّة؛ والمذكور واحد، والذِّكر مختلف، ألا ترى أنّ عند أهل هذه المقالة: إنّ المقِرّ بالله بالعجميّة

١٬٦٧٠ / ٣٦٬٧٥٥