قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٧٨

قال أبو سعيد: معي أنه مما يحلف الخصم، الذي يجب عليه اليمين من أسماء الله مما يقربه ويعترف ويدين به، ولا يحلف من أسمائه بما لا يدين به، فلا يكون معي في اليمين، وقد حلف بما لا يدين بالحنث فيه، كان من أهل الإقرار، أو من أهل الإنكار، فأثبت مما يعترفون به اليهود في معاني الحكم بالله، الذي أرسل موسى، وأنزل عليه التوراة؛ لأن ذلك ظاهر(1) أحكام دينهم الذي يدعونه، وكذلك أثبت ما يقرون به النصارى، ويعترفون من أسماء الله، الذي أنزل الإنجيل على عيسى، ولعل فيهم ممن لا يعترف بتنزيل الإنجيل، ولا ينكر أحد منهم فيما علمنا اسم الله تبارك وتعالى باسمه هذا، فإن خيف من أحد منهم تضعيف تنزيل الإنجيل من الله على عيسى؛ حلف بالله ووصف له من صفاته له، تبارك وتعالى ما لا ينكره في دينه، وإن حلف بالله؛ أجزى ذلك لدخول اليهود والنصارى والمجوسي في جملة الأحكام، ولثبوت اليمين بالله من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن الله تبارك وتعالى فيما أوحى إلى داود، أن يحلف الخصم باسمه، واسم الله تبارك وتعالى، بهذا الاسم /41 م/ لا يعلم أحد من الخلق يتسمى به، وهو الله تبارك وتعالى.

وقد يدخل في سائر الأسماء من أسمائه، معاني ما يواطئ التسمي من الخلق به، مثل: الكبير، والمتعال، والرحيم، والرحمن، والجبار، والقاهر، وقد يسمون به بعضهم بعضا، ولا نعلم لله سميا باسمه هذا، تبارك وتعالى، ولا مواطئا فيه في التسمي، وهو الله تبارك وتعالى من أسمائه، فمن حلف معنى بالله؛ فقد أتى على ما يجتزي به في جميع الخلق ممن ثبت عليه الحكم ومعنى اليمين. وقد قيل في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ظاهرا.

١٦٬٦٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.