الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧مقِرٌّ بالله عارف به، وفي هذا لو تدبّروا ما يدلّهم على أنّ المعنى واحد -وإن اختلف اللفظ- وذلك أنّ هذه الأسماء التي تقصدون إليها حروف مقطعة إذا افترقت؛ لم يعلم ما أراده بها اللافظ، فإذا ألفها بضرب ما عرف مراده ألفها بلغة العرب أو بلغة العجم، والمعنى واحد.
ويقال لهم: أخبرونا عن هذه الحروف التي اشتركت فيها جميع الأشياء؛ أمعروفة حروف اسم الله فيها، أم مجهول حتّى يؤلفها المؤلف، فيكون الله غير معروف الاسم والصفة حتّى يؤلفه المؤلف؟ فينبغي على هذا القول أن يكون الولف (ع: المؤلّف) فاعلا لاسم الله؛ لأنّ اسم الله عندهم توحيد الله بصفته؛ فتكون للمؤلّف على الله تعالى منّة عظيمة؛ الآية(1) إذا أراد أحدث اسمه، وإذا شاء أزاله؛ فتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وحاشى لله أن يكون أحد يفعل أسماءه أو صفاته، وأن تكون الحروف من صفاته مع أنّا لا ننكر أن تكون للواصف صفة يصف بها الموصوف؛ وهي نطقه وخبره.
وكذلك التسمية على هذا المعنى، فيكون الوصف صفة منه للموصوف، وفعلا من أفعاله، ويبقى الموصوف بصفته التي هو بها وصفه الواصف، أو لم يصفه ما أحدث له الواصف صفة لم يكن بها غير موصوف؛ (ع: بل) إنّه دلّ عليه وبان (ع: وأبان) صفته من غيره، وعرفه لمن لا يعرفه؛ فثبتت الصفة /305/ للموصوف كما ذكرنا، وثبتت صفة الواصف للموصوف التي هي نطقه وخبره، واستفاد المخبر له من صفة الواصف علمًا لم يكن علمه فيسمّى عالمًا بمعرفته صفة الموصوف، وبالله التوفيق.
(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: لأنه.