قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٨١

بعض المسلمين، فإن امتنع من اليمين لمعنى هذا التأكيد، وأبى أن يحلف إلا بالله بأي شيء من أسمائه التي يقر بها لربه تعالى؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في جواز حبسه لمعنى قول من يقول: إنه ليس عليه ذلك، إلا أن يلحقه هنالك أسباب التهمة التي يجوز معها حبسه بها، وإلا فلا، وعلى قول من يرى ذلك في اليمين عليه فكأنه يشبه أن يخرج فيه على قيادة جوازه إذا امتنع مما يلزمه على ترك اليمين كذلك، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وسألته عن المشركين، هل يحكم لهم، وعليهم بدينهم إذا نزلوا إلى حكم المسلمين أم لا؟ قال: معي أن في ذلك اختلافا، وذلك مثل طلاقهم وتحنيثهم في أيمانهم إذا حلفوا، وقودهم في الدماء وما أشبه ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:42]، ففي ذلك التخيير على هذه الآية، وقيل: لا تخيير في ذلك، وأن الآية منسوخة.

قلت له: هذا المعنى فيمن تمسك بحكم الكتابية أم فيه، وفي المجوس سنة أهل الكتاب؟ قلت له: ما تقول في أهل الخلاف للمسلمين إذا نزلوا إلى حكم المسلمين، أيحكم وعليهم بما هو في دينهم جائز، أم يحكم عليهم بحكم المسلمين، مثل: العتق وأحكام الزنى، وغير ذلك من أصول الدين وفروعه، /43 م/ وما ذهب إليه أبو حنيفة من المذاهب السخيفة؟ قال: معي أنه لا يحكم عليهم بغير حكم المسلمين؛ لأن أهل الكتاب متمسكون بكتابهم، وهؤلاء ليسوا بأهل كتاب، وإنما حملوا دينهم على القياس، وأسسوا مذهبهم على غير ساس، فمن أجل أنهم لا يقروا على دينهم؛ إذ لا أصل لهم يقتفونه ويعذرون به. وأهل الكتاب والمجوس يقاررون ما صالحوا المسلمين على أداء الجزية، وستر ما لا يجوز في حكم المسلمين، والله أعلم.

١٦٬٧٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.