الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨وسألوا أيضًا فقالوا: ليس كلّ شيء غير الله اسمه غيره، وصفاته غيره؛ فكيف حتّى زعمتم أنّ أسماءه وصفاته هي هو لا غيره؟ قلنا: فيا سبحان الله! تعارضوننا بما لم نقرّ به؛ ومع ذلك لو قال قائل: إنّ صفات الخلق وأسماءه غيره لا يلزمه ما قلتم؛ إذ ليس كلّ ما يجري على خلقه يجري عليه، فلو كان ذلك كذلك لكان علمه وقدرته في سائر صفات الذات غيره، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
ولا يناظر أسماء الخلق وصفاته إلى الله تعالى، وسيأتي بيان هذا في موضعه إن شاء الله.
فصل: ويقال لهم: أخبرونا عن هذه الأسماء التي زعمتم أنّها مخلوقة؛ ما هي؟
فإن قالوا: هي الله، والرحمن، والرحيم، والخالق، وما أشبه ما ذكرنا من الأسماء. فيقال لهم: أكان الله في الأزل؛ إذ ولا خلق؛ ليس هو الله، ولا الرحمن؟
فإن قالوا: لم يكن هو الله ولا الرحمن فقد ردّوا على الله نصًّا؛ لأنّ الله يقول في كتابه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر:22]؛ فلا يخلو هذا الخبر الذي أخبر به عن ذاته، أو عن غير ذاته.
فإن قالوا: عن ذاته؛ وهو الذي نقول، وإن قالوا: عن غير ذاته؛ فقد أجازوا أنّ ذات الله ليست هي الله، ولا الرحمن، ولا السميع، ولا العليم؛ /306/ فهذا ردّ على الله ونقض للإجماع، وذلك أنّ الله قد [ … ](1)، خليقة محتملة للمعرفة، مثل الملائكة، والجنّ، والإنس، وجعل لكلّ صنف من هذه الخليقة لغات يفهمون بها ما خوطبوا به، ويتفاهمون بها فيما بينهم، فأخبرهم - عز وجل - عن نفسه،
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل سطر.