قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

ودلّهم على معرفته، وأمرهم بعبادته؛ فقال لهم: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه:14]، وقال: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [المؤمنون:32]، وقال أيضًا: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر:49] السميع العليم، في أمثالها من الأسماء؛ فإن كان الله غير المعبود سبحانه؛ فقد أمرهم بعبادة غيره؛ لأنّ الله عندهم اسم مخلوق، فقد أمرهم بعبادة المخلوق، وإن كان ما أمرهم بعبادة نفسه؛ فقد صحت العبادة لمن عبد الله، وإنّما قصدنا في هذا إلى المعاني دون الألفاظ كما قدمنا قبل هذا.

وقال الله سبحانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر:22]؛ فكيف يجوز لقائل أن يقال (ع: يقول) في هذا الموضع الذي قال الله فيه: هو؛ فيقول هو غير (ع: غيره)؟! على أنّ أهل هذه المقالة قالوا أقاويل ينقض بعضها /307/ بعضًا؛ مرّة يقولون: إنّ الأسماء كلّها مخلوقة، ومرّة يقولون: أسماء الذات ليست بمخلوقة؛ زعموا أنّ العليم، والقدير، وصفات الذات كلّها ليست بمخلوقة، فإن كان إنّما دلّهم على خلق الأسماء أنّها -زعموا- في القرآن فقد جاء الخبر في القرآن بجميع الأسماء مجيئًا واحدًا؛ أسماء الذات، وأسماء الفعل عندهم، وإن كان إنّما دلّهم على حدثها أنّها إجماع، وأنّها مؤنّثة؛ فقد جاء الخبر أيضًا مجيئًا واحدًا.

فما قولهم: بعضها مخلوقة، وبعضها غير مخلوقة؟ وإن كان إنّما قصدهم إلى الألفاظ والحكايات؛ فهذا ما لا اختلاف فيه أنّها مخلوقة كائنة بعد إذ لم تكن، كما قدمنا قبل هذا، وبالله التوفيق. انقضى الذي من كتب أهل المغرب. /308/

١٬٦٧٣ / ٣٦٬٧٥٥