قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٤١

والاستبانة. وإن كنت تريد علمه الذي أحدثه؛ فذلك قرآن، وتوراة، وإنجيل؛ لقوله تعالى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء:166]؛ يعني: الذي هو من صفات الذات.

فإن قال: لله علم؟ قيل له: نعم؛ هو عالم بنفسه لا على إثبات معنى ثانٍ كان معه، كما يقال: جئتك بنفسي؛ أي: نفسه هي الجائية.

فإن قال: نفسه علم؟ قيل له: نفسه هي هو، كما يقال: نفس الحقّ؛ أي: هو الحقّ.

فإن قال: هل يدرك العلم إلا من قبل ثلاثة أوجه: أحدها: المعاينة؛ إذا كانت كما كان العلم موجودًا. والثاني: الخبر الذي يعلم به السامع. والثالث: القياس على العيان والخبر؟ قيل له: أمّا الخلق؛ فلا يدركون إلا بالأوجه الثلاثة، وأمّا الخالق سبحانه؛ فيدرك بخلاف هذه الطرق؛ لأنّه لمّا كان بخلاف الخلق من جميع الجهات؛ ثبت أنّه يعلم لا من هذه الجهات؛ فالعالم بالخبر يستفيد به علمًا لم يكن يعلمه قبل الخبر، والعالم بالقياس إنّما يستفيد ليعلم ما لم يكن يعلمه؛ لأنّ القياس اجتهاد ظاهر على باطن، ومتجلّ على خفيّ؛ والأشياء كلّها لله تعالى متجليّة، مع أنّ الذي يعلم بالقياس يحتاج إلى البحث والنظر، وإقامة الأدلّة ليعلم بها؛ لأنّ القياس حمل معلوم على معلوم لأمر جامع بينهما؛ من نفي وإثبات، والذي يعلم بالأدلّة يحتاج إليها.

فإن قال: فكيف إذاً؟ قيل: يعلم؛ لا ينال /310/ العالم بكيفيّة علمه؛ غير أنّا نعلم أنّه عالم بخلاف ما به يعلم الخلق، إذا كان مخالفًا لهم من جميع المعاني.

فإن قال: علم الله قديم؟ قيل له: إن كنت تريد أنّ القديم سبحانه عالم بنفسه؛ فنعم، وإن كنت تريد علومه التي أحدثها للخلق يعلمون بها من كتبه المنزلة التي هي له ملك وخلق؛ فلا؛ لأنّ الكتب المنزلة محدثة ليست بقديمة.

١٬٦٧٥ / ٣٦٬٧٥٥