قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢

فإن قال: أفتسمّي الله علمًا؟ قيل: لا.

فإن قال: أوليس علمه هو هو؟ قيل له: إنّ العلم صفة له؛ والصفة لا تقوم مقام الموصوف، وقد تكون صفة الموصوف هي الموصوف، وليس بجائز أن يكون الموصوف في نفسه صفة [لماذا زائد لنفسه أو لغيره.

والثاني](1): أن يدعى يا صفة، كما يدعى يا موصوف.

والثالث: هل توصف تلك الصفة بصفات أم لا؟

وهذه الوجوه كلّها فاسدة، وأيضًا فليس للخلق أن يضعوا له - عز وجل - اسمًا من تلقاء أنفسهم؛ وإنّما ينبغي لهم أن يسمّوه بما سمّى به نفسه جلّ وعلا؛ ولم نجده سمّى نفسه علمًا، ولا قدرةً، في أمثالها من الصفات؛ بل وجدنا قال: عالمًا، قادرًا، سميعًا، في أمثالها من الأسماء؛ فقلنا: لله علم؛ أي: هو العالم، كما يقال: أسألك بوجه الله؛ أي: بالله، وكذلك له القدرة؛ أي: هو القادر، في أمثالها، والله أعلم وأحكم.

فصل: وحكي عن جهم بن صفوان وأشياعه من الجهميّة، وبعض فرق الرافضة: إنّ علم الله محدث، وإنّه لا يكون أن يعلم الأشياء حتّى تكون موجودة؛ واعتلّوا بذلك، فإن قالوا: وجدنا الله حكيمًا؛ والحكيم حكيمًا؛ لا يرسل رسولا بحاجة، يعلم أنّ المرسل إليه غير قاضٍ /311/ لحاجته، ولو فعل ذلك؛ لكان عابثًا.

ووصفوه أيضًا بالبدء لهذه العلّة؛ وتعلّقوا بقوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:39]؛ وموّهوا على الجهّال في مقالتهم -بنفي علم الله عن

(1) هكذا في النسختين، وقد ذكر الثاني في التعداد دون ذكر الأوّل.

١٬٦٧٦ / ٣٦٬٧٥٥