الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣الأشياء حتّى (ع: يكون) موجودة- بآيات يزعمون أنّها موافقة لمذهبهم، منها قول الله - عز وجل -: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ الآية [البقرة:143]، وبقوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ [محمد:31]، وبقوله: ﴿بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف:12]، في آي كثيرة من القرآن، زعموا أنّها دالّة على مذهبهم في العلم.
ووجه الردّ عليهم أن يقال لهم: هذا من قلّة فهمكم بلغة العرب وبيان ألفاظها؛ لأنّ أهل اللغة جميعًا لو سمعوا رجلا يقول لمن يفاخره: ينبغي لنا أهل المعرفة بالأنساب، وأيّام العرب ليعلم أيّنا أشرف نسبًا، وأكرم بيتًا؛ لم يتوهّم أحد أنّ هذا القول خرج من قائله على معنى الشكّ والارتياب لحاله؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ:24] فلا يذهب وَهْمُ أحد إلى أنّ هذا يخرج من الرسول - عليه السلام - على الشكّ بحاله وحال المشركين؛ فيقال لهم أيضًا: لو جاز لكم هذا التأويل في هذه الآي المذكورة؛ لجاز لغيركم في قول الله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات:147]، وقوله: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة:74]، وقوله: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل:77]، في أشباه هذا من القرآن، فيتناول هذا في الأشياء الموجودة أنّه على /312/ معنى الشكّ من الله تعالى، والجهل بكيفيّتها، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.