قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤

وأمّا ورود الآي التي استدلّوا بها فإنّما هو على وجه الاستظهار بالحجّة، وقطع المعاذير، كقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك:2]؛ إنّما هو بلوى الامتحان بالفرض؛ لأنّه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها.

وقال سليمان بن حفص الفراء: وجه الابتلاء والامتحان والاختبار ممّن يعلم ليظهر ذلك لمن لا يعلم؛ ولولا الامتحان ما عُرِف المنافق من المخلص، ولا الجبان من الشجاع، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب:22]، وقال المنافقون: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب:12]، وكذلك قول الله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:25]، ﴿أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:44]، في أمثالها من الآيات، إنّما هي على إيجاد الحجّة، وقطع العذر.

وأمّا قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ:24]، في أمثالها على استقصاء المطالبة والمبالغة في التعريف بحسن المعاملة، كما قال: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [الحديد:11]، على جهة التلطّف والاستدعاء إلى الصدقة.

وأمّا قوله: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات:147] أراد: بل يزيدون، وكذلك قوله: ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة:74]، ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل:77]؛ فَـ "أَوْ" هَاهنا بمعنى "بل".

وأمّا قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ [محمد:31]، في أمثالها؛ أراد حتّى نعلم ذلك كائنًا موجودًا، كما علمه قبل وجوده، وحتّى يراهم فاعلين في قوله: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة:105]، و"حتّى" و"اللام" عند المفسرين

١٬٦٧٨ / ٣٦٬٧٥٥