قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

في هذه الآيات وما أشبهها واقعتان على العلوم لا على العلم، والله أعلم /313/ وأحكم.

وقد أخبرنا الله تعالى أنّه عالم بالأشياء قبل وجودها في آيٍ كثيرة من كتابه، كقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء:4]، وقوله عن إبليس: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ الآية [إبراهيم:22]، وعن مراجعة الذين استضعفوا للذين استكبروا، وما حكي عن مالك وجوابه لأهل النار، واستغاثة أهل النار به، وبأهل الجنّة، والخزنة، في أهله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ [غافر:49]، وأمثال هذا كثير في القرآن.

مسألة: ويقال لهم: أخبرونا عن جميع ما أخبرنا الله تعالى من الأمور الجائية؛ أعالم بذلك أم غير عالم؟

فإن قالوا: غير عالم؛ قيل لهم: فالمخبر عمّا لا يعلم أنّه يكون أم لا يكون أنّه سيكون؛ أليس هو بأكذب الكاذبين، تعالى الله عن ذلك، مع ما يقال لهم أخبرونا عن قولكم: إنّ علم الله محدث؛ أهو أحدثه أم غيره؟ فإن كان غيره؛ فهو أولى بالربوبيّة منه، تعالى الله عن ذلك، فإن كان هو الذي أحدثه؛ فهو قبل ذلك جاهل، والجاهل لا يحدث شيئًا؛ بطل (ع: فبطل) ما وصفوه به جلّ وعلا من حدوث العلم بكلّ ما ذهبوا إليه من البدء، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

مسألة: وأمّا قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:39]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:29]، أمّا هذه الآية؛ فقد ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنّه فسّر فيها بأنّ الحفظة تكتب ما حفظت من أعمال العباد، فتلتقي في السماء مع ملائكة يكتبون ما صحّ للعبد ممّا يؤخذ عليه (خ: به) ويثاب عليه ممّا هو مكتوب في

١٬٦٧٩ / ٣٦٬٧٥٥