الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ١٦٦مسألة: ومن الأثر: وزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجلان بينهما بيع سيف، فقال أحدهما: أخذته بكذا وكذا، وقال الآخر: بعته بكذا وكذا، «فأمر البائع أن يستحلف، ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ، وإن شاء ترك»(1).
وقال الربيع: الله ورسوله أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله، /85 م/ فهو كما قال، وأما الفقهاء فقد مضوا على أن القول قول من كانت السلعة في يده، وإن كانت في يد المبتاع؛ فالقول قوله، إلا أن يجيء هذا ببينة غير ذلك. قال غيره: وقد قيل: إن كانت السلعة التي تبايعا عليها في يد البائع، لم يقبضها المشتري؛ فالقول قول البائع مع يمينه، إلا أن يجيء المشتري ببينة على ما يدعي، فإذا حلف على ذلك البائع؛ يخير المشتري، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن كانت في يد المشتري؛ فالقول قوله فيما يدعي مع يمينه، فإذا حلف؛ قيل للبائع: إن كانت لك بينة على ما تدعي، وإلا أثبت البيع للمشتري.
وكذلك الخيار بين أخذ الثمن وتركه. وقال من قال: يدعيان بالبينة على ما يدعيان، فإن جاء أحدهما ببينة؛ فهو أولى، وكان القول قوله مع يمينه على ما يدعي، وإن أتى كل واحد منهما بالبينة؛ فالبينة بينة المدعي الآخر، وهو البائع، وإن لم يأت أحدهما ببينة؛ تحالفا على ذلك، وانتقض البيع؛ لأن المشتري مدع على البائع، والبائع مدع على المشتري، وكلاهما متداعيان. وكذلك إذا ادعى أحدهما أن ثمن السلعة كانت دنانير، والآخر يدعي أنها دراهم، وادعى أحدهما أنه عروض أو حب؛ فالاختلاف واحد. وكذلك إن ادعى أحدهما أنها دارهم،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 6245؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2304؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 11122.