قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

اللوح المحفوظ؛ فتتقابل النسختان؛ فيثبت جميع /314/ ما صحّ في اللوح المحفوظ، ويتلاشى ما سواه.

وقال في كتاب العدل: وهو معنى قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:39]، والله أعلم بتأويل كتابه.

فصل: فإن قال قائل: هل يعلم الله نفسه؟ قيل له: نعم.

فإن قال: كما علمه الموحّدون؟ قيل له: سؤالك يحتمل معنيين: إن كنت تريد أنّ علمنا بالله كعلمه بنفسه فتوقع التشبيه بين العلم والعلم؛ فذلك فاسد. وإن كنت تريد أنّ العلوم واحد لا يختلف عن كلّ من علمه؛ فنعم، فإنّ المؤمنين علموا أنّ ربّهم واحد؛ ليس كمثله شيء، كما أنّ الله - عز وجل - علم نفسه، وأنّه واحد ليس كمثله شيء. وإن كنت تريد أنّ خلقه يعلمه بالمشاهدة، كما يعلم هو نفسه بالمشاهدة؛ فلا يجوز؛ لأنّ الخلق إنّما علموه بالدلائل التي جعلها في صغير الخلق وكبيره.

ولا يقال: علم الله نفسه بغير ما عرفه خلقه؛ لأنّه لا يقال: علم الله بكذا؛ إلا في ثلاثة: علم نفسه بالمشاهدة، وعلم نفسه بنفسه، وعلم نفسه بذاته، وما عدا هذه الوجوه الثلاثة لا يقال فيه بكذا.

كما لا يقال: قدر، ولا سمع، ولا أبصر، ولا أراد بكذا، ولا بغير كذا، فاعلم أنّ الباء في جميع الصفات غير جائزة إلا في وجهين: قدر بنفسه وبذاته؛ وأراد بنفسه وبذاته، وسمع وأبصر بنفسه وبذاته، وما عدا النفس والذات لا يقال فيه بكذا، ولا بغير كذا إلا في العلم؛ فإنّ فيه ثلاثة أوجه: علم بنفسه، وبذاته، وبالمشاهدة.

١٬٦٨٠ / ٣٦٬٧٥٥