الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧وأمّا العباد؛ فجائز أن يقال: عرفوا ربّهم بغير ما علم نفسه؛ أي: بالأدلّة، ولا يجوز على الله - عز وجل - لمّا /315/ كانت الأدلّة، إنّما يستدل بها المستدل على ما غاب عنه، والله - عز وجل - مشاهد لكلّ شيء، ولا يغيب عنه شيء من الأشياء.
مسألة: ويقال: الله - عز وجل - عالم، ويعلم، وقد علم، وعلام، وعليم.
ولا يقال: فقيه، ولا يفقه، ولا فهم، ولا يفهم، ولا عاقل، ولا يعقل، ولا لا يعقل، ولا يوصف بالحذق والكياسة.
ولا يقال: سخيّ ولا غير سخيّ؛ لأنّ السخاء انشراح النفس.
ويقال: علم وأبصر، وأدرك، واستبان الأشياء.
مسألة: فإن قال قائل: هل لله غاية أو له نهاية؟ قيل له: إنّ الله - جل جلاله - ليس بذي غاية ولا نهاية؛ لأنّ كلّ ذي غاية محضور، وكلّ ذي نهاية محدود، ذليل، مقهور.
فإن قال: هل يعلم غاية نفسه أو يجهلها؟ قيل له: القول بهذا فاسد متناقض؛ وذلك أنّ الله لا غاية له حتّى يقول يعلمها أو يجهلها؛ نظير هذا القول مثل من يقول: يعلم الله أنّ المخلوق خالق، أو يجهل أنّه خالق، أو يعلم أنّ المسيح الإله، أو يجهل أنّه إله، وكذلك المخلوق، وذلك أنّ الشيء إذا لم يكن بصفة لم يجز القول بأنّ الله يعلم بأنّه بتلك الصفة، أو يجهل بأنّه بتلك الصفة.
فإن قال: كيف يقال: إذًا؟ قيل له: إنّه عالم بأنّه لا غاية له.
فإن قال: هل يقال: لا يعلم الله لنفسه شريكًا؟ قيل له: إنّما يقال: يعلم الله أنّه لا شريك له.
فإن قال: قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ [يونس:18]؛ قيل له: يعلم الله أنّه بخلاف ما قالوا، والله أعلم. /316/