الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وعن قول الشيخ أبي محمّد: والقسم الثاني ما كان الاختلاف بين الناس فيه، مثل: عالم بعلم، وقادر بقدرة، أو عالم بنفسه، وقادر بنفسه؛ فحجّة هذا تلزم بعد الاستدلال والسؤال، وعلى الشاكّ فيه ألا يعتقد قولا من اعتقاد المختلفين بغير دليل، وأن يتمسّك بالجملة؛ وهي أنّ الله واحد ليس كمثله شيء.
قال غيره: نعم؛ صحيح؛ إنّ هذه المسألة ممّا قد وقع فيها الاختلاف بين أهل الحقّ، وبعض أهل الخلاف؛ إذ قد قالوا في الله: إنّه عالم بعلم، وقادر بقدرة، واستدلّوا على هذا بأدلّة باطلة تشعر بفساد قولهم.
وقال أهل الاستقامة: إنّه عالم بنفسه، وقادر بنفسه؛ لا بعلم معه هو غيره يعلم به المعلومات، ولا قدرة يقدر بها على المقدورات، تعالى عن ذلك وجلّ عن أن يشبه خلقه في شيء، أو يشبهه خلقه في شيء، فإنّه ليس كمثله شيء.
هذا هو العدل من المقال في حقّ الكبير المتعال، والأوّل من قول أولي الضلال، ولا شكّ فيه أنّه باطل على حال؛ لأنّه من الوصف للجبّار؛ بأنه مجلّ للأغيار، ولأنّهما على دعواهم فيهما أنّهما غيره؛ لا بدّ من أن يكونا له حادثين، أو يكونا معه أو قبله قديمين.
فإن كانا حادثين؛ فهو لا محالة قبل العلم جاهل، وقبل وجود القدرة له عاجز، وإن كانا معه قديمين؛ لم يكن المولى منهما بالقدم أولى، وإن كانا قبله؛ فإثبات الإلهيّة لهما أليق؛ لكونهما كانا بالأوّليّة أحقّ؛ وهذا ممّا لا يخفى باطله على أحد من أهل الحقّ؛ /317/ لأنّه المقتضى تشبيه الخالق بالخلق، ونسبة الجهل والعجز إلى الملك الحقّ؛ مع الإبطال من واجبات حقّه لصفة الأوّليّة، والقدم في الأزليّة، والانفراد بالإلهيّة.