قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ١٩١

ولو وكل مسلم ذميا، وسلم إليه دراهم، فأسلفها في خمر وخنازير؛ فذلك جائز عند أبي حنيفة على الوكالة.

ومن الكتاب: وإذا وكل رجل رجلا، ثم ارتد الوكيل عن الإسلام، ولحق بدار الحرب، وذهب عقله، ثم أسلم أو رجع عقله؛ فهو على وكالته؛ لأن الوكالة إباحة للوكيل فيما يفعل، وفيما أذن له، وذهاب عقله لا يمنعه من استعمال ما أبيح له، ولا يبطل عنه تلك الإباحة؛ الدليل على ذلك: لو أن رجلا لو أباح لرجل أكل طعامه فأغمي عليه ثم أفاق؛ كان له أن يأكل، وكذلك إذا أفاق؛ كان له أن يتصرف فيما وكل فيه، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب من أبي الحواري: وعمن عرف بالظلم والجهل، وسفك الدماء، أستعين به على رجل قد ظلمني حقي، وأوكله عليه أم لا؟ فعلى ما وصفت: فلك أن تستعين عليه بالكلام أن يكلمه، إذا كنت لا تخافه عليه، ولا تستعين به بالفعل، وكذلك لا توكله إذا كنت تخافه عليه، فإن لم تكن تخافه عليه؛ جاز لك ذلك، وإن أصابه شيء بعد ذلك؛ لم يكن عليك في ذلك تبعة، وإن كنت تخافه عليه توكلته، فما أصابه منك؛ لزمك ذلك.

مسألة من جواب لأبي سعيد محمد بن سعيد: وعن الرجل، هل يجوز له أن يتوكل لأمير من الجبابرة في ماله، يقوم بجميع حوائجه، أم لا يجوز أن ينفعه، وهو في حال ظلمهم للعباد؟ فأما على الاحتياط؛ فلا أحب ذلك لمن أشفق عليه خوف 98 س تولد الفتن عليه، وأما في الحكم؛ فإذا لم تعنه على ظلم ولا معصية، وكان المال له، ولا يعرف (خ: يعلم) حرامه؛ فلا يضيق عليه ذلك عندي ما لم يخرج من حق إلى باطل، أو من طاعة إلى معصية، إن شاء الله.

١٦٬٨١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.